مركز الثقافة والمعارف القرآنية
201
علوم القرآن عند المفسرين
حِينٍ « 1 » قرأه الهذليون ( عتى عين ) بقلب الحاء عينا . وقوله تعالى : ( عليهمو دائرة السوء ) « 2 » بإشباع ميم جمع الذكور . وقوله تعالى : وَغِيضَ الْماءُ « 3 » بإشباع ضمة الغين مع الكسر . والخلاصة : إن الأحرف السبعة : هي اللغات السبع التي اشتملت عليها لغة مضر في القبائل العربية ، وليست هي القراءات السبع أو العشر المتواترة المشهورة ، فهذه القراءات التي انتشرت كثيرا في عصر التابعين ثم اشتهرت في القرن الرابع بعد ظهور كتاب في القراءات للإمام المقرئ ابن مجاهد ، تعتمد على غير الأصل الذي يتعلق بالأحرف السبعة ، وتتفرع من حرف واحد من الأحرف السبعة ، كما أبان القرطبي . ثم إن الكلام على الأحرف السبعة أصبح تاريخيا ، فقد كانت تلك الأحرف السبعة توسعة في النطق بها على الناس في وقت خاص للضرورة ، لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغاتهم ، لأنهم كانوا أميين لا يكتب إلا القليل منهم ، ثم زال حكم تلك الضرورة ، وارتفع حكم تلك الأحرف السبعة ، وعاد ما يقرأ به القرآن على حرف واحد ، ولم يكتب القرآن إلا بحرف واحد منذ عهد عثمان ، مما قد تختلف فيه كتابة الحروف ، وهو حرف قريش الذي نزل به القرآن ، كما أوضح الطحاوي وابن عبد البر وابن حجر وغيرهم » « 4 » . قال الخفاجي : « الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن كانت مفرقة فيه ، فبعضه نزل بلغة قريش ، وهو معظمه ، وما نزل بهذه اللغة كتب بها أيضا ، وبعضه نزل بلغة هذيل ، وبعضه نزل بلغة اليمن فكتب بلغتها ، وهكذا . ولا يخفى أن القبائل التي نزل بعضه بلغتها يجوز لها أن تقرأ جميعه بهذه اللغة ؛ لأن في نزول بعضه بلغتها ترخيصا لها في قراءته جميعه بهذه اللغة ، فالذي حصل في زمن أبى بكر رضي الله عنه هو أنه جمع الآيات المتفرقة سورا ، فجعل كل آية بجوار صاحبتها طبقا للمحفوظ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بدون زيادة ولا نقص ، فجعل كل سورة على حدة ولم يرتبه اكتفاء بترتيبه في صدور الحفاظ ، على أنه لم يغير شيئا من المكتوب بل أبقاه على حاله ، وأما عثمان رضي الله عنه
--> ( 1 ) سورة يوسف : الآية 35 . ( 2 ) سورة الفتح : الآية 6 . ( 3 ) سورة هود : الآية 44 . ( 4 ) المنير ج 1 ص 26 - 28 .